محمد متولي الشعراوي

41

تفسير الشعراوي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل فيها نزل مقرونابسم اللّه سبحانه وتعالى - ولذلك حينما نتلوه فإننا نبدأ البداية نفسها التي أرادها اللّه تبارك وتعالى - وهي أن تكون البداية بسم اللّه . وأول الكلمات التي نطق بها الوحي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم كانت « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » . وهكذا كانت بداية نزول القرآن الكريم ليمارس مهمته في الكون . . هي بسم اللّه . ونحن الآن حينما نقرأ القرآن نبدأ نفس البداية . ولقد كان محمد عليه الصلاة والسّلام في غار حراء حينما جاءه جبريل وكان أول لقاء بين الملك الذي يحمل الوحي بالقرآن . . وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قول الحق تبارك وتعالى : « اقْرَأْ » . واقرأ تتطلب ان يكون الانسان . . إما حافظا لشئ يحفظه ، أو أمامه شئ مكتوب ليقرأه . . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان حافظا لشئ يقرؤه . . وما كان أمامه كتاب ليقرأ منه . . وحتى لو كان أمامه كتاب فهو أمىّ لا يقرأ ولا يكتب . وعندما قال جبريل : « اقْرَأْ » . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أنا بقارئ . . وكان الرسول عليه الصلاة والسّلام منطقيا مع قدراته . وتردد القول ثلاث مرات . . جبريل عليه السّلام بوحي من اللّه سبحانه وتعالى يقول للرسول : « اقْرَأْ » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ما أنا بقارئ . . ولقد أخذ خصوم الاسلام هذه النقطة . . وقالوا كيف يقول اللّه لرسوله اقرأ ويرد الرسول ما أتا بقارئ . نقول إن اللّه تبارك وتعالى . . كان يتحدث بقدراته التي تقول للشئ كن فيكون ،